القضاء بين مطرقة السلطة السياسية وسندان راس المال
28 أغسطس 2026 - 02:17 م
عمان 1 :
المحامي محمد الصبيحي
في زمن كان فيه القضاء العربي قدوة للعالم في الاستقلال والكفاءة الى درجة سبق أن يجلس الحاكم بين يدي القاضي بجانب مدع يطالب بحق ، ولا تمييز بين أمير أو فقير ، ولكنها كانت فترة قصيرة من التاريخ لم تتجاوز عصر الخلفاء الراشدين وسنوات قلائل من حكم الامويين .
كان ومازال قليل من الحكام من يدرك المعنى الحقيقي لمقولة (العدل اساس الملك ) وأن حجر الزاوية في بناء الدولة هو السلطة القضائية التي تجمع بين الكفاءة والاستقلال ولكن المعضلة الحقيقية انه يمكن لمؤسسة القضاء التحكم في مسار الكفاءة بالتدريب المستمر وحسن اختيار المتقدمين للعمل في سلك القضاء ، ولكن لا يمكنها تحقيق استقلال القضاء ونهضته وحدها ذلك ان اطراف المعادلة في ذلك ثلاثة : القضاة ، السلطة السياسية ، قوى النفوذ الاقتصادي .
أن استقلال القضاء لن يكون منجزا إلا بتوافر عدة امور ، اولها : قواعد دستورية وقانونية محكمة ترسي أساسا متينا لاستقلال القضاء وثانيا : أدارة قضائية يقوم عليها نخبة من القضاة الأعلى درجة تقود الجهاز القضائي بشفافية وعدالة وظيفية وتعمل على توفير الاستقرار الوظيفي للقاضي وحمايته بحزم من اي تدخل من داخل الجهاز القضائي او من خارجه ، وتنمية روح الاستقلال في القاضي نفسه ابتداء من اليوم الاول لالتحاقه بسلك القضاء والنظر الى السجل العائلي للاسرة كاحد معايير التقدم للعمل في القضاء ، ومن جانب اخر توفير كفاية الحياتية المحترمة للقاضي واسرته تحول بين احتياجه لجهة اخرى . وهنا نقول ان مخاطر التدخل في استقلال القاضي والتأثير عليه من داخل السلطة القضائية تعادل المخاطر المشابهة من خارج القضاء خاصة حين يتحول القرار بالشان القضائي عمليا الى صلاحية منفردة بيد القاضي الاول وشكليا بيد مجلس القضاء الاعلى وقد شاهدنا نماذج من ذلك الانفراد والتحكم في اكثر من سلطة قضائية عربية كان من نتائجها تنامي المحسوبية والشللية والتخلص من المعارضين وهروب الكفاءات القضائية الى خارج بلدانهم ، والتظاهر بالانجازات الشكلية على حساب الجودة والعدالة .
وثالثا : سلطة سياسية تؤمن باستقلال القضاء وتحمي هذا الاستقلال من أي تدخل او مؤثرات كيفما كان شكلها واطرافها وخصوصا السلطات الادارية والامنية ، و توفر للقضاء جميع المتطلبات الادارية والمالية وتحترم قرارات المحاكم وتسارع الى تنفيذها .
ان قوى النفوذ الاقتصادي وإن كانت احيانا تطمئن لوجود قضاء عادل قوي الا انها مصلحة جزئية لحماية استثماراتها من تدخل السلطة السياسية ولكنها في جانب اخر ستظل تسعى للنفوذ داخل المؤسسة القضائية لتجنب النظام الضريبي والجمركي واحتكار الامتيازات الاقتصادية والاستثمارية ، ولكن وفي نفس الوقت فان الحماية القضائية للاستثمار عامل اساسي في النهضة الاقتصادية وهنا تقع المسؤولية على قمة هرم السلطة القضائية لكبح أي محاولة للتدخل او التأثير الاقتصادي في السلطة القضائية ، او ابتزاز الاستثمار ودفعه خارج الاوطان
إن معاناة القضاء في الدول العربية مع السلطات السياسية والامنية كانت على الدوام مريرة وشاقة وبخاصة في الدول التي سيطرت على الحكم فيها انظمة (ثورية ) ترفع زيفا شعارات الديمقراطية و ( السلطة للشعب ) ، او تلك الانظمة الطائفية التي خلفت ويلات وانقسامات حتى داخل السلطة القضائية .
لن يقترب القضاء العربي من القضاء في الدول والمجتمعات المتقدمة إلا حين تصل السلطات السياسية الى الايمان واليقين بأن العدل اساس الملك وان الاستقرار السياسي سيظل مؤقتا مالم يقم على ادارة سياسية واعية وقضاء كفوء مستقل تحترم قراراته وتنفذ على الجميع لافرق بين فقير وأمير .
وسيظل على الدوام في الذاكرة شخصيات قضائية عربية قادت السلطة القضائية في بلادها بحزم وهيبة واستقلال وعلم ما زالت ذكراها في الاذهان وفي صفحات الكتب وقرارات المحاكم ، مثلما مرت قيادات قضائية عربية انحازت للمصالح الضيقة وخضعت للتدخلات ، ولكن الحكيم من اتعظ بغيره .
في زمن كان فيه القضاء العربي قدوة للعالم في الاستقلال والكفاءة الى درجة سبق أن يجلس الحاكم بين يدي القاضي بجانب مدع يطالب بحق ، ولا تمييز بين أمير أو فقير ، ولكنها كانت فترة قصيرة من التاريخ لم تتجاوز عصر الخلفاء الراشدين وسنوات قلائل من حكم الامويين .
كان ومازال قليل من الحكام من يدرك المعنى الحقيقي لمقولة (العدل اساس الملك ) وأن حجر الزاوية في بناء الدولة هو السلطة القضائية التي تجمع بين الكفاءة والاستقلال ولكن المعضلة الحقيقية انه يمكن لمؤسسة القضاء التحكم في مسار الكفاءة بالتدريب المستمر وحسن اختيار المتقدمين للعمل في سلك القضاء ، ولكن لا يمكنها تحقيق استقلال القضاء ونهضته وحدها ذلك ان اطراف المعادلة في ذلك ثلاثة : القضاة ، السلطة السياسية ، قوى النفوذ الاقتصادي .
أن استقلال القضاء لن يكون منجزا إلا بتوافر عدة امور ، اولها : قواعد دستورية وقانونية محكمة ترسي أساسا متينا لاستقلال القضاء وثانيا : أدارة قضائية يقوم عليها نخبة من القضاة الأعلى درجة تقود الجهاز القضائي بشفافية وعدالة وظيفية وتعمل على توفير الاستقرار الوظيفي للقاضي وحمايته بحزم من اي تدخل من داخل الجهاز القضائي او من خارجه ، وتنمية روح الاستقلال في القاضي نفسه ابتداء من اليوم الاول لالتحاقه بسلك القضاء والنظر الى السجل العائلي للاسرة كاحد معايير التقدم للعمل في القضاء ، ومن جانب اخر توفير كفاية الحياتية المحترمة للقاضي واسرته تحول بين احتياجه لجهة اخرى . وهنا نقول ان مخاطر التدخل في استقلال القاضي والتأثير عليه من داخل السلطة القضائية تعادل المخاطر المشابهة من خارج القضاء خاصة حين يتحول القرار بالشان القضائي عمليا الى صلاحية منفردة بيد القاضي الاول وشكليا بيد مجلس القضاء الاعلى وقد شاهدنا نماذج من ذلك الانفراد والتحكم في اكثر من سلطة قضائية عربية كان من نتائجها تنامي المحسوبية والشللية والتخلص من المعارضين وهروب الكفاءات القضائية الى خارج بلدانهم ، والتظاهر بالانجازات الشكلية على حساب الجودة والعدالة .
وثالثا : سلطة سياسية تؤمن باستقلال القضاء وتحمي هذا الاستقلال من أي تدخل او مؤثرات كيفما كان شكلها واطرافها وخصوصا السلطات الادارية والامنية ، و توفر للقضاء جميع المتطلبات الادارية والمالية وتحترم قرارات المحاكم وتسارع الى تنفيذها .
ان قوى النفوذ الاقتصادي وإن كانت احيانا تطمئن لوجود قضاء عادل قوي الا انها مصلحة جزئية لحماية استثماراتها من تدخل السلطة السياسية ولكنها في جانب اخر ستظل تسعى للنفوذ داخل المؤسسة القضائية لتجنب النظام الضريبي والجمركي واحتكار الامتيازات الاقتصادية والاستثمارية ، ولكن وفي نفس الوقت فان الحماية القضائية للاستثمار عامل اساسي في النهضة الاقتصادية وهنا تقع المسؤولية على قمة هرم السلطة القضائية لكبح أي محاولة للتدخل او التأثير الاقتصادي في السلطة القضائية ، او ابتزاز الاستثمار ودفعه خارج الاوطان
إن معاناة القضاء في الدول العربية مع السلطات السياسية والامنية كانت على الدوام مريرة وشاقة وبخاصة في الدول التي سيطرت على الحكم فيها انظمة (ثورية ) ترفع زيفا شعارات الديمقراطية و ( السلطة للشعب ) ، او تلك الانظمة الطائفية التي خلفت ويلات وانقسامات حتى داخل السلطة القضائية .
لن يقترب القضاء العربي من القضاء في الدول والمجتمعات المتقدمة إلا حين تصل السلطات السياسية الى الايمان واليقين بأن العدل اساس الملك وان الاستقرار السياسي سيظل مؤقتا مالم يقم على ادارة سياسية واعية وقضاء كفوء مستقل تحترم قراراته وتنفذ على الجميع لافرق بين فقير وأمير .
وسيظل على الدوام في الذاكرة شخصيات قضائية عربية قادت السلطة القضائية في بلادها بحزم وهيبة واستقلال وعلم ما زالت ذكراها في الاذهان وفي صفحات الكتب وقرارات المحاكم ، مثلما مرت قيادات قضائية عربية انحازت للمصالح الضيقة وخضعت للتدخلات ، ولكن الحكيم من اتعظ بغيره .
الوسوم
#داخل
#القاضي
#nbsp
#السياسية
#الى
#القضاء
#السلطة
#القضائية
#ولكن
#قضائية
ابقَ على تواصل
كن الأول في معرفة أخر المستجدات فور حدوثها
ابقَ اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.
تم الاشتراك بنجاح ✅
اقرأ أيضاً
01